سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

Tuesday, 17 February 2026

عملية خلق النقود ... النقود السحرية للبنوك

 

النقود السحرية! كيف تصنع البنوك النقود من لا شيء؟

تخيل معي أنك تملك صندوقاً صغيراً في غرفتك، ووضعت فيه مدخراتك التي جمعتها طوال العام، لنقل 100 دولار. هذه النقود هي كنزك الثمين، أليس كذلك؟ إنها موجودة فعلاً، تراها وتلمسها.

 

ولكن! ماذا لو أخبرتك أن هذه الـ 100 دولار، إذا وضعتها في مكان آخر غير الصندوق، يمكنها أن تتحول إلى 200 دولار، بل وربما أكثر، دون أن يطبع أحد نقوداً جديدة؟ هل هذا سحر؟ لا! هذا هو "خلق النقود"، وهو أجمل سر في عالم البنوك. دعني أشرحه لك بالحكايات والأرقام.

 


أنت لديك 100 دولار. بدلاً من أن تبقى في صندوقك تحت السرير، قررت أن تضعها في البنك. لماذا؟ لأنه مكان آمن، وربما يزيدها البنك قليلاً كهدية (هذه الهدية تسمى "فائدة"). تذهب إلى البنك وتودع الـ 100 دولار. ماذا حدث للتو؟ النقود انتقلت من جيبك إلى خزينة البنك. في سجلات البنك، أصبحت أنت دائناً للبنك بمبلغ 100 دولار، والبنك أصبح مديناً لك بهم. ببساطة، أنت تقرض البنك نقودك. الآن، البنك لديه مشكلة صغيرة. ماذا لو أتيت غداً تريد استرداد نقودك كلها؟ لهذا السبب، القانون يقول للبنك: "لا يجوز أن تقرض كل النقود التي تأتيك من الناس. يجب أن تحتفظ بجزء منها في الخزينة، تحسباً لسحب أي مودع لنقوده." دعنا نتفق أن هذه النسبة هي 10% من كل الودائع. هذا جزء ذكي جداً.

إذن:

وديعتك: 100 دولار.

الجزء المحجوز في الخزينة (الاحتياطي الإلزامي): 10 دنانير.

الجزء المتبقي الذي يمكن للبنك أن يتاجر به: 90 دولاراً.

 

البنك لا يريد أن يترك الـ 90 دولاراً نائمة في الخزينة. يريد أن يستثمرها ليكسب منها المال. ماذا يفعل؟ يأتي رجل طيب يسمى "أحمد" يريد أن يشتري سيارة ولكن ينقصه 90 دولاراً. البنك يعيره الـ 90 دولاراً.

طيب دعنا نرى ماذا حدث لتو النقود في العالم:

أنت لا تزال تملك 100 دولار في البنك (في الدفاتر).

أحمد أخذ 90 دولاراً نقداً من البنك (أو حولها لحسابه) ليشتري بها السيارة.

مجموع النقود التي يعتقد الناس في البلدة أنهم يملكونها الآن هو: وديعتك (100) + نقود أحمد (90) = 190 دولاراً! أليس كذلك؟

ولكن هل هناك فعلاً 190 دولاراً في الواقع؟ كلا! هناك فقط وديعتك الأصلية 100 دولار. التسعون دولاراً التي أخذها أحمد، هي بالأساس جزء من وديعتك التي أودعتها. لقد استخدم البنك وديعتك ليخلق 90 دولاراً جديدة في حسابات الناس! أليس هذا مدهشاً؟

 


لكن القصة لم تنتهِ هنا. أحمد أخذ الـ 90 دولاراً واشترى بها السيارة من تاجر السيارات "سامي". ماذا سيفعل سامي بهذه الـ 90 دولاراً؟ لو كان حكيماً، سيذهب بها إلى البنك ليودعها هو الآخر!

الآن أدخل سامي إلى القصة:

سامي يودع 90 دولاراً في البنك.

البنك يحجز 10% منها كاحتياطي إلزامي = 9 دنانير.

ويتبقى للبنك مبلغ = 81 دولاراً يمكنه إقراضها لشخص آخر.

يأتي شخص جديد اسمه "ليلى" وتقترض الست ليلى الـ 81 دولاراً لتشتري بها كتباً لكي تدرس. والآن:

أنت: 100 دولار.

أحمد: 90 دولاراً.

سامي: 90 دولاراً.

ليلى: 81 دولاراً.

 المجموع الذي يعتقده الناس أنهم يملكونه = 100 + 90 + 90 + 81 = 361 دولاراً!

 وهكذا تستمر كرة الثلج في التدحرج، وفي كل دورة يتم إنشاء نقود جديدة في الأذهان (في الأرصدة الدفترية)، بينما النقود الحقيقية التي بدأنا بها كانت 100 دولار فقط.

إلى مالا نهاية؟ (الوصول إلى القمة)

لو استمرت العملية إلى ما لا نهاية، فكم سيصبح مجموع النقود الموجودة في البنوك (ودائع الناس) التي انبثقت من وديعتك الأصلية البالغة 100 دولار؟

 

هناك صيغة بسيطة لذلك: مجموع النقود = الإيداع الأصلي ÷ نسبة الاحتياطي.

في حالتنا: 100 دولار ÷ 10% = 100 ÷ 0.1 = 1000 دولار!

 نعم! بمجرد أن أودعت 100 دولار في البنك، وبسبب قدرة البنك على الإقراض والاحتفاظ بجزء بسيط فقط، استطاع النظام المصرفي أن يخلق من العدم 900 دولار إضافية (أصبح المجموع 1000 دولار). هذه النقود الجديدة هي "النقود المصرفية" أو "النقود المكتوبة"، وهي ليست نقوداً ورقية طبعتها الدولة، بل هي مجرد أرقام في دفاتر البنوك، لكنها تعمل تماماً مثل النقود الحقيقية، تشتري بها البضائع وتسدد بها الديون.



البنوك لا تطبع النقود مثل الدولة، لكنها تخلقها! إنها تأخذ وديعتك، تحتفظ بجزء صغير منها في الخزينة (لأنه من المستبعد أن يأتي جميع المودعين لسحب أموالهم في نفس اليوم)، وتقرض الباقي. هذا القرض يصبح ودائع جديدة في بنوك أخرى، وهكذا دواليك. في النهاية، معظم النقود التي نستخدمها اليوم ليست أوراقاً نقدية في جيوبنا، بل هي أرقام في شاشات البنوك، تم خلقها أساساً من ثقتنا بالبنوك وقدرتها على الإقراض. إنها دورة سحرية، تبدأ بقطعة نقد وتنتهي بجبل ضخم جدا من الأرقام، وكلها موجودة لأننا نؤمن بها ولولا ذلك لانعدمت، فهل سيظل هذا النظام المصرفي العالمي كما هو أم سيتغير؟!

اترك رأيك في التعليقات


إذا كان لديك أي موضوع تريد الاستفسار عنه أو بحث تريد المساعدة فيه ، فنحن هنا، وإذا وصلت إلى هنا فرجاء اترك تعليقا واعمل متابعة 

أطيب تحية 

 الخلاصة:









Monday, 3 August 2020